ابن سبعين

243

بد العارف

لا يوجد للرماد طعم ولا للماء الصرف ولا للهواء ويوجد لماء البحر الطعم ولماء الاجرام . وتلك اليبوسة التي تخالط تلك المياه . فموضوع الطعم الرطوبة ، لذلك إذا فقدنا آلة الطعم باليبس إذا يبست لم نجد طعم الأشياء الغالب عليها اليبس . والرطوبة تحرك رطوبة الفم فتقبلها كما يقبل الهواء اللون . وكيفية « 1 » [ 78 أ ] ادراك القوة الذائقة لمدركاتها هو ان تتصل رطوبة هذه الطعوم برطوبة اللسان بحسب ذلك الطعم فإن كان حلوا فحلوا ، وان كان مرا فمرا ، وان كان مالحا أو حامضا وغيرهما فحسب ذلك . إذ ومعقول الحس ان يرجع مزاج الحاس مثل مزاج المحسوس بالكيفية . والاحساس شعور النفس لتغير تلك الأمزجة فالطعم على الاطلاق مزاجه الرطوبة . ولذلك ما كان رطبا قامت الرطوبة الحاملة مقام الرطوبة الطبيعية فالرطوبة بالجملة يفتقر إليها الطعم اما أولا ، ففي ان يكون موجودا واما ثانيا ففي ان يكون محسوسا . وهذا هو الذي يروم الطبيب إذا فقد المريض طعم الأشياء اجباره على قدر قوته في الصناعة . وقد يظهر ان هذه القوة أعني حاسة الذوق ممتزجة من رطوبة ويبوسة نحوا من الامتزاج ، ولذلك هي لزجة . وهذه الرطوبة المذكورة لا طعم لها في نفسها لئلا يعوق طعمها قبول الطعام المضاد لها . ولذلك يجد المحموم الطعوم كلها مرة لان الرطوبة التي في فمه مرة لمخالطة الدخان إياها . وأجناس المدركات بحاسة الذوق على الأكثر تسعة أنواع وهي : الحلاوة والمرارة والملوحة والدسومة والحموضة والحرافة والعفوصة والعذوبة والقبوضة . وهذه الحاسة موجودة في أكثر الحيوان بل في كله وكأنها في وجود الحيوان مقومة له وضرورية في معاني الحيوانية ولذلك لا يوجد ما لا يطعم الا قليل مثل جنس ذوات الأصداف واسفنج البحر . واعلم أن ما له طعم هو الذي يقال فيه الذ واكره لأنه يضاف إلى الطبائع

--> ( 1 ) - ب وطبعه . ربما كانت وطبيعة .